ابن إدريس الحلي

525

السرائر

سترته بثوبك يا هزال ( 1 ) ، فإن خالف وجاء واعترف بذلك ، لم يحرم ذلك عليه ، لما روي أن الغامدية ( 2 ) وماعز بن مالك اعترفا عند النبي عليه السلام بالزنا ، فلم ينكر ذلك ، بل رجم كل واحد منهما ( 3 ) . وأما إن كان مشتهرا شايعا بين الناس ، فالتوبة الندم على ما كان ، والعزم على أن لا يعود ، وأن يأتي الإمام فيعترف به عنده ليقيم عليه الحدود . والفصل بينهما أنه إذا لم يكن مشتهرا كان في ستره فائدة ، وهو أن لا يشتهر به ، ولا يضاف إليه ، وليس كذلك هاهنا ، لأنه إذا كان مشتهرا ظاهرا ، فلا فائدة في ترك إقامته عليه . وعندي أنه لا يجوز له أن يشتهر به ، ولا يعترف ، وأن يتوب فيما بينه وبين الله ، ويقلع عما كان ويتوفر على الأعمال الصالحات ، لعموم الخبر الذي تقدم . هذا كله في حدود الله قبل أن يتقادم عهدها أو يقادم عهدها وقيل لا يسقط بتقادم العهد ، فأما من قال يسقط بتقادم العهد ، فلا يعترف بذلك بحال ، لأنه لا حد عليه ، فمتى اعترف كان اعترافا بغير حق هذا الكلام في التوبة الباطنة . فأما الكلام في التوبة الحكمية ، وهي التي تقضى له بها بالعدالة ، وقبول الشهادة ، فلا تخلو المعصية من أحد أمرين ، إما أن تكون فعلا أو قولا ، فإن كانت فعلا كالزنا والسرقة واللواط والغصب وشرب الخمر ، فالتوبة هاهنا أن يأتي بالضد مما كان عليه ، وهو صلاح عمله لقوله تعالى " إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " ( 4 ) فإذا ثبت أنها صلاح عمله ، فمدته التي تقبل بها شهادته سنة ، ومن الناس من قال يصلح عمله ستة أشهر . فأما إن كانت المعصية قولا لم يخل من أحد أمرين ، إما أن تكون ردة أو قذفا ، فإن كان ردة فالتوبة الإسلام ، وهو أن يأتي بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله ، وإن

--> ( 1 ) سنن أبي داود ، الباب 6 من كتاب الحدود ، الحديث ( الرقم 4377 . ج 4 ، ص 134 ) وفيه : وقال لهزال : " لو سترته بثوبك كان خيرا لك " . ( 2 ) ل . العامرية . ( 3 ) راجع الباب 24 و 25 من كتاب حدود سنن أبي داود . ( ج 4 ، ص 145 . . . 152 ) . ( 4 ) سورة الفرقان ، الآية . 7 .